جيرار جهامي ، سميح دغيم
53
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وبذل غاية الوسع ، إما في استنباط الأحكام الشرعية وإما في تطبيقها . وكان الاجتهاد على هذا التعريف قسمين : أحدهما ، خاص باستنباط الأحكام وبيانها . والقسم الثاني خاص بتطبيقها . والاجتهاد الأول هو الكامل وهو الخاص بطائفة العلماء الذين اتّجهوا إلى تعرّف أحكام الفروع العملية من أدلّتها التفصيلية ، وقد قال بعض العلماء إن هذا النوع من الاجتهاد الخاص ، قد ينقطع في زمن من الأزمان ، وهو قول الجمهور أو على الأقل طائفة كبيرة من العلماء ، وقال الحنابلة إن هذا النوع من الاجتهاد لا يخلو عصر منه فلا بدّ من مجتهد يبلغ هذه الرتبة . والقسم الثاني : اتّفق العلماء على أنه لا يخلو منه عصر من العصور ، وهؤلاء هم علماء التخريج وتطبيق العلل المستنبطة على الأفعال الجزئية ، فعملهم على هذا هو تطبيق ما استنبطه السابقون ، وبهذا التطبيق تتبيّن أحكام المسائل التي لم يعرف للسابقين أصحاب الرتبة من الاجتهاد رأي فيها ، وإن العمل الذي يقوم به أصحاب الرتبة الثانية هو الذي يسمّى : تحقيق المناط . ( أبو زهرة ، أصول الفقه ، 379 ، 6 ) . - بنى الشاطبي الاجتهاد على أصلين : أحدهما : فهم مقاصد الشريعة ، وأنها مبنيّة على اعتبار أن المصالح الإسلامية هي حقائق ذاتية ، لا ينظر إليها باعتبارها شهوات أو رغبات للمكلّف ، بل ينظر فيها إلى الأمر في ذاته من حيث كونه نافعا في ذاته أو ضارّا . . . والأصل الثاني الذي ذكر هو التمكّن من الاستنباط بمعرفة العربية ، ومعرفة أحكام القرآن والسنّة والإجماع وخلاف الفقهاء وأوجه القياس ، فإن هذه أداة الاستنباط . ( أبو زهرة ، أصول الفقه ، 386 ، 23 ) . - ( الاجتهاد ) فرض عين وذلك النوع ينحصر في حالتين : ( أ ) إذا نزلت بالمجتهد حادثة فرض عليه أن يجتهد فيها ويصل إلى حكمها ، لأن المجتهد لا يجوز له أن يقلّد غيره في حق نفسه ولا في حق غيره . ( ب ) إذا نزلت بغير المجتهد حادثة وتعين المجتهد للحكم فيها لضيق الوقت ، وعدم وجود سواه في مكان الحادثة يفرض عليه هذه الحالة أن يجتهد في هذه الحادثة ويصدر حكمه فيها . ( البرديسي ، أصول الفقه ، 460 ، 5 ) . - ( الاجتهاد ) فرض كفاية وذلك النوع ينحصر في حالتين : ( أ ) إذا نزلت حادثة بفرد من الأفراد وسأل عن حكمها أحد العلماء كانت الإجابة فرض كفاية على جميع العلماء ، إذا أجاب واحد منهم سقط الفرض عن جميعهم وإن لم يجيبوا جميعا أثموا ، اللّهم إلا إذا كان الجواب ملتبسا عليهم فحينئذ يعذرون ولا يأثمون ولكن لا يسقط عنهم طلب الجواب فيظلّ فرض الجواب باقيا حتى يظهر الصواب . ( ب ) أن يتردّد الحكم بين قاضيين مشتركين في النطق فيكون فرض الاجتهاد مشتركا بينهما فأيّهما تفرّد بالحكم سقط الفرض . ( البرديسي ، أصول الفقه ، 460 ، 12 ) . - الاجتهاد نفسه كثيرا ما كان يقع في شكل استشارة وكان يقوم بها الخليفتان أبو بكر وعمرو بن الخطاب ويجمعان لها صحابة النبي في المدينة ، وتنتهي الاستشارة بإجماع الصحابة على رأي ما ، وكان يسمّى إبداء